محمد الريشهري
265
كنز الدعاء
وجَزيلِ عَطائِكَ عِندي ، وعَلى ما فَضَّلتَني بِهِ مِن رَحمَتِكَ ، وأَسبَغتَ عَلَيَّ مِن نِعمَتِكَ ، فَقَدِ اصطَنَعتَ عِندي ما يَعجِزُ عَنهُ شُكري . ولَولا إحسانُكَ إلَيَّ ، وسُبوغُ نَعمائِكَ عَلَيَّ ، ما بَلَغتُ إحرازَ حَظّي ، ولا إصلاحَ نَفسي ، ولكِنَّكَ ابتَدَأتَني بِالإِحسانِ ، ورَزَقتَني في أموري كُلِّهَا الكِفايَةَ ، وصَرَفتَ عَنّي جَهدَ البَلاءِ ، ومَنَعتَ مِنّي مَحذورَ القَضاءِ . إلهي ! فَكَم مِن بَلاءٍ جاهِدٍ قَد صَرَفتَ عَنّي ، وكَم مِن نِعمَةٍ سابِغَةٍ أقرَرتَ بِها عَيني ، وكَم مِن صَنيعَةٍ كَريمَةٍ لَكَ عِندي . أنتَ الَّذي أجَبتَ عِندَ الاضطِرارِ دَعوَتي ، وأَقَلتَ عِندَ العِثارِ زَلَّتي ، وأَخَذتَ لي مِنَ الأَعداءِ بِظُلامَتي . إلهي ! ما وَجَدتُكَ بَخيلًا حينَ سَأَلتُكَ ، ولا مُنقَبِضاً حينَ أرَدتُكَ ، بَل وَجَدتُكَ لِدُعائي سامِعاً ، ولِمَطالِبي مُعطِياً ، ووَجَدتُ نُعماكَ عَلَيَّ سابِغَةً في كُلِّ شَأنٍ مِن شَأني ، وكُلِّ زَمانٍ مِن زَماني . فَأَنتَ عِندي مَحمودٌ ، وصَنيعُكَ لَدَيَّ مَبرورٌ ، تَحمَدُكَ نَفسي ولِساني وعَقلي حَمداً يَبلُغُ الوَفاءَ وحَقيقَةَ الشُّكرِ ، حَمداً يَكونُ مَبلَغَ رِضاكَ عَنّي ، فَنَجِّني مِن سُخطِكَ . يا كَهفي حينَ تُعيينِي المَذاهِبُ ، ويا مُقيلي عَثرَتي ، فَلَولا سَترُكَ عَورَتي لَكُنتُ مِنَ المَفضوحينَ ، ويا مُؤَيِّدي بِالنَّصرِ ، فَلَولا نَصرُكَ إيّايَ لَكُنتُ مِنَ المَغلوبينَ ، ويا مَن وَضَعَت لَهُ المُلوكُ نيرَ « 1 » المَذَلَّةِ عَلى أعناقِها ، فَهُم مِن سَطَواتِهِ خائِفونَ ، ويا أهلَ التَّقوى ، ويا مَن لَهُ الأَسماءُ الحُسنى . أسأَ لُكَ أن تَعفُوَ عَنّي ، وتَغفِرَ لي ، فَلَستُ بَريئاً فَأَعتَذِرَ ، ولا بِذي قُوَّةٍ فَأَنتَصِرَ ، ولا
--> ( 1 ) . النِّيرُ : الخشبة التي تكون على عنق الثور بأَداتها ( لسان العرب : ج 5 ص 246 « نير » ) .